اللجنة العلمية للمؤتمر

17

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ولمّا ظهرت المعتزلة أخذت عن الجهمية قولها بنفي الصفات ، فلزمهم الاسم المتقدّم « المعطّلة » . ومن معاني التعطيل ، هو تعطيل ظواهر الكتاب والسنّة عن المعاني التي تدلّ عليها ، وقد لجأ المعتزلة إلى الآيات التي لا توافق مشاربهم وأفكارهم إلى تأويلها ، ولا يستبعد أن يكون ذلك سبباً في هذه التسمية . ومن أشهر الكتّاب الذين أطلقوا هذه التسمية على المعتزلة هو ابن القيّم الجوزية « 1 » . ب . الجهمية : وهي نسبة إلى مؤسّس المدرسة جهم بن صفوان ، ظهرت هذه المدرسة قبل المعتزلة ، وقالت بالجبر ، وخلق القرآن ، ونفي الصفات ، وإنكار الرؤية ، ولمّا ظهرت المعتزلة أخذت ببعض أقوال هؤلاء ، وانتحلت أفكارهم ، ممّا كان سبباً في تسميتهم من قبل أهل السنّة بالجهمية . والجدير بالذكر أنّ الردود التي كُتبت من قبل علماء السنّة المتأخّرين كابن حنبل ومن جاء بعده ، إنّما كانوا يقصدون بالجهمية هم المعتزلة . أمّا علماء السنّة المتقدّمين على ابن حنبل ، إنّما كانت ردودهم على الجهمية هي الأولى ، أتباع جهم بن صفوان ؛ لأنّهم أسبق من المعتزلة « 2 » . ج . القدرية : من عقائد المعتزلة قولهم بأنّ الناس هم الذين يُقدّرون أعمالهم ، وأنّ اللَّه سبحانه ليس له فيها صنع ولا تقدير ، غير أنّ هذا المعتقد كان سائداً بين مجموعة سبقت المعتزلة ذات مدرسة متميّزة ، مؤسّسها معبد الجهني وغيلان الدمشقي ، القائلين بالقدر خيره وشرّه من اللَّه سبحانه . ولمّا كان المعتزلة يعتبرون غيلان الدمشقي واحداً منهم ، وهذا من القائلين بالقدر ، إذن من البديهي أن يتّفقا على هذه التسمية ، بل قل : إنّ المؤرّخين لم يفرّقوا بين الطائفتين « 3 » .

--> ( 1 ) . انظر : الكليني والكافي : ص 281 . ( 2 ) . انظر : الملل والنحل : ج 1 ص 50 . ( 3 ) . انظر : المعارف لابن قتيبة الدينوري : ص 207 .